عبد المنعم الحفني

1451

موسوعة القرآن العظيم

« أحذر هذا فإنه يضلك » ، فسأل الولد أباه أن ينزله ، وأمسك بحجر ورمى به نوحا فشجّ رأسه ! فحينئذ غضب نوح ودعا عليهم ، ونزلت الآية . واستثنى نوح نفسه ووالديه ومن آمن به ، فنزلت الآية بهم : رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً ( 28 ) . * * * 1083 - ( في أسباب نزول آيات سورة الجن ) 1 - في قوله تعالى : قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً ( 1 ) : قيل : عن ابن عباس : ما قرأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على الجن ولا رآهم ، وإنما أوحى إليه قول الجن ، أنهم استمعوا إلى تلاوته للقرآن وهو يصلى بأصحابه صلاة الفجر ، قيل كان في مكان يقال له بطن نخلة من تهامة ، فنزلت الآية . 2 - وفي قوله تعالى : وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً ( 6 ) : قيل : أنه لما بعث النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، خرج أناس من بنى تميم هربا ، فأتوا على ملأة من الأرض ، وكانوا إذا أمسوا بمثلها يقول شيخهم : إنا نعوذ بعزيز هذا الوادي من الجن الليلة ، فقيل لهم : إنما سبيلكم شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ؛ من أقرّ بها آمن على دمه وماله . فرجعوا ودخلوا الإسلام ، فكانوا لا يرون إلا أن هذه الآية نزلت فيهم ، والصحيح أنها نزلت في كل من يعوذ بالجن وهم كثر في كل العالم ، حتى في أوروبا وأمريكا ، ومن غير المسلمين من النصارى واليهود . وقيل : إن رجلا من تيم كان يسير في فلاة فغلبه النوم ، فنزل عن راحلته وأناخها يريد أن ينام ، فتعوّذ بجن الوادي ، فرأى في منامه من يأمره : إذا نزلت واديا لا تعذ بالجن ، وإنما بربّ محمد . فلما كان الصبح غذّ السير إلى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم فأسلم ، فكانوا يرون أنه هو الذي أنزل اللّه فيه : وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً ( 6 ) . 3 - وفي قوله تعالى : وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً ( 16 ) : قيل : نزلت في كفار قريش حين منع المطر سبع سنين . 4 - وفي قوله تعالى : وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً ( 18 ) : قيل : قالت الجن كيف لنا أن ندعو في المساجد ونأتى فيها الصلاة ؟ فنزلت : وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ . . أي بنيت لذكر اللّه ، يذكره البشر وليس الجن ؛ والصحيح أن الذين قالوا ذلك المشركون ، كانوا يريدون أن يدعوا للّه وللأصنام . 5 - وفي قوله تعالى : وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً ( 19 ) :